هشام جعيط
121
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
- 8 - بنية المجال الداخلي : الحزام السكني أو الخطط إن نص سيف هو المصدر الوحيد الذي بين أيدينا « 1 » ، وهو نص يصعب تأويله لكنه ثري . والغريب في الأمر أن ماسينيون أشار إليه « 2 » ، واصفا إياه بأنه « القائمة الوحيدة المتوفرة لدينا عن صفوف المساكن » ، ومع ذلك فلم يعتمده في مخططه القائم أصلا على ما رواه أبو مخنف بخصوص ثورة المختار ( 66 - 67 ه / 685 - 686 ) وثورة زيد بن علي ، فيبدو مخططه وكأنه مخطط سبري للعصر الأموي . هناك مشكل محير يفرض وجوده على النظر : بما ان المصادر لا تتحدث إلا قليلا عن تحوّل الخطط في العصر الأموي ( أشهر التحوّلات جدت عند عبس « 3 » وتميم « 4 » ) ، فمن المعقول أن نجد هيكل الكوفة في أول نشأتها من خلال صورة مقتطعة من العصر الأموي . لكن روايات أبي مخنف تتركنا في حيرة من أمر هذا التناقض الأساسي الموجود بين وفرة الجزئيات الطوبوغرافية وغموض الاتجاه ، وحتى غيابه . وما يخشى أن مواقع القبائل التي ذكرها تتعارض أحيانا بصفة تامة والتصور الذي طرحه سيف . فإما أن يكون هذا التصور خاطئا ، وإما أن تكون رواية أبي مخنف خاطئة . ونلاحظ الشيء نفسه عند مقارنة هذا النص أو ذاك بكتاب البلدان . إن التطابق إن وجد نادر قليل ، وتتراكم الصعوبات في أكثر الأحوال . ولا تنشأ هذه المصاعب عند المقارنة بين المصادر والعصور فقط . بل إن نص سيف
--> ( 1 ) الطبري ، ج 4 ، ص 44 - 45 . ( 2 ) Massignon , op . cit . , p . 44 . ( 3 ) أكد سيف أن سعدا ترك عبسا بالمدائن ، وأنه خصّ أفراد الحاميات والثغور بمواضع خلال فترة الاختطاط ، ولا سيما عبس والحمراء : الطبري ، ج 4 ، ص 34 و 45 . أما اليعقوبي فقد عين مواقع عبس « إلى جانب المسجد » : كتاب البلدان ، ص 310 . لم يكن المقصود إدخال تغيير على الإقامة داخل الكوفة ، بل هو حضور متأخر . ( 4 ) أشار ماسينيون إلى هذا الانتقال وأرخه في 37 ه : . Massignon , op . cit . , p . 47 . الواقع أن سيفا حدد موقع تميم في سنة 17 في الناحية الشرقية ، ونحن نجدهم بناحية الكناسة في أخبار أبي مخنف .